ابن أبي الحديد
105
شرح نهج البلاغة
وجعل يحثني على مؤازرته ومكانفته ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : ( أفلا تصلى أنت معنا يا عم ! ) فقال : لا أفعل يا بن أخي ، لا تعلوني إستي . ثم انصرف . وروى جعفر بن الأحمر ، عن مسلم الأعور ، عن حبة العرني ، قال : قال علي عليه السلام : من أحبني كان معي ، أما إنك لو صمت الدهر كله ، وقمت الليل كله ، ثم قتلت بين الصفا والمروة - أو قال بين الركن والمقام - لما بعثك الله إلا مع هواك بالغا ما بلغ ، إن في جنة ففي جنة ، وإن في نار ففي نار . وروى جابر الجعفي ، عن علي عليه السلام أنه قال : من أحبنا أهل البيت فليستعد عدة للبلاء . وروى أبو الأحوص ، عن أبي حيان عن علي عليه السلام : يهلك في رجلان ، محب غال ، ومبغض قال . وروى حماد بن صالح ، عن أيوب ، عن كهمس ، أن عليا عليه السلام قال : يهلك في ثلاثة : اللاعن والمستمع المقر ، وحامل الوزر ، وهو الملك المترف ، الذي يتقرب إليه بلعنتي ، ويبرأ عنده من ديني ، وينتقص عنده حسبي ، وإنما حسبي حسب رسول الله صلى الله عليه وآله ، وديني دينه . وينجو في ثلاثة : من أحبني ، ومن أحب محبي ، ومن عادى عدوى ، فمن أشرب قلبه بغضي أو ألب على بغضي ، أو انتقصني ، فليعلم أن الله عدوه وخصمه ( 1 ) ؟ والله عدو للكافرين . وروى محمد بن الصلت ، عن محمد بن الحنفية ، قال : من أحبنا نفعه الله بحبنا ، ولو كان أسيرا بالديلم . وروى أبو صادق ، عن ربيعة بن ناجد ، عن علي عليه السلام ، قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله : ( إن فيك لشبها من عيسى بن مريم ، أحبته النصارى حتى أنزلته بالمنزلة التي ليست له ، وأبغضته اليهود حتى بهتت أمه ) .
--> ( 1 ) ج : ( وجبريل خصمه ) .